الشيخ البهائي العاملي

86

الحديقة الهلالية

المختلفين متردد يقدم رجلا ويؤخر أخرى . وأما على رأي من يمنع جواز قيام الحركتين المختلفتين بالجسم ، ويرى أن للنملة المتحركة بخلاف حركة الرحى سكونا حال حركة الرحى ، وللرحي سكونا حال حركتها ، فتشبيهه بالمتردد أظهر كما لا يخفى . إيضاح : " الفلك " ، مجرى الكواكب ، سمي به تشبيها بفلكة المغزل ( 1 ) في الاستدارة والدوران . قال : الشيخ أبو ريحان البيروني ( 2 ) : إن العرب والفرس سلكوا في تسمية السماء مسلكا واحدا ، فإن العرب تسمي السماء فلكا تشبيها لها بفلك الدولاب والفرس سموها بلغتهم آسمان ، تشبيها لها بالرحى فإن " آس " هو الرحى بلسانهم ، و " مان " دال على التشبيه ( 3 ) ، انتهى [ 12 / ب ] . والمراد ب‍ " فلك التدبير " ، أقرب الأفلاك التسعة إلى عالم العناصر ، أي : الفلك الذي به تدبر بعض مصالح عالم الكون والفساد . وقد ذكر بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى : * ( فالمدبرات أمرا ) * ( 4 ) أن المراد بها الأفلاك ( 5 ) ; وهو أحد الوجوه التي أوردها الشيخ الجليل أمين

--> ( 1 ) أنظر : لسان العرب 10 : 478 ، مادة ( فلك ) . ( 2 ) محمد بن أحمد البيروني الخوارزمي ، من نوابغ العلماء ، فيلسوف رياضي ، سكن الهند فترة ، له إلمام بالفلسفة اليونانية والهندية ، اشتهر بالهيئة ، له مؤلفات كثيرة محصورة في فهرست مخصوص بها ، يقع في ستين صفحة ، منها : التفهيم ، الآثار الباقية ، الجماهر . والبيروني قيل نسبة إلى سكناه خارج خوارزم ، بناءا على قراءتها بالتخفيف ، وقيل أنها مدينة في السند . مات سنة 440 ه‍ = 1048 م له ترجمة في : اللباب 1 : 197 / عيون الأنباء : 459 / الأعلام 5 : 314 / معجم الأدباء 17 : 180 رقم 62 / تاريخ مختصر الدول : 186 / روضات الجنات 7 : 351 رقم 669 / الذريعة 1 : 507 رقم 2501 / وانظر مقدمة التفهيم الفارسية . ( 3 ) التفهيم لأوائل صناعة التنجيم : 45 / وانظر فرهنك جامع آنندراج 1 : 72 . ( 4 ) النازعات ، مكية 79 : 5 . ( 5 ) اختلفت مذاهب المفسرين في قبول ذلك ورده أنظر كلا من : القرطبي في تفسيره 19 : 194 / والفخر الرازي في تفسيره 31 : 27 - 32 بتفصيل فيهما ، وتفسير أبو السعود 9 : 96 / والبيضاوي 5 : 171 / والبحر المحيط 9 : 419 / والنهر الماد 8 : 418 / الكشاف 4 : 693 .